[size=32]قال السلمي: "سمعت أبا سهل يقول: ما عقدت على شيء قط، وما كان لي قفل ولا مفتاح، ولا صررت على فضة ولا ذهب قط". 
[/size]

[size=32]وقال أيضاً: "دخلت على محمد بن أسلم قبل موته بأربعة أيام بنيسابور، فقال: "يا أبا عبد الله! تعال أبشرك بما صنع الله بأخيك من الخير، قد نزل بي الموت، وقد منَّ الله علي أنه مالي درهم يحاسبني الله عليه". ثم قال: "أغلق الباب، ولا تأذن لأحد حتى أموت، وتدفنون كتبي، وأعلم أني أخرج من الدنيا، وليس أدع ميراثاً غير كسائى ولبدي وإنائي الذي أتوضا فيه، وكتبي هذه، فلا تكلفوا الناس مؤنة". وكان معه صرة فيها نحو ثلاثين درهماً فقال: "هذا لابني أهداه قريب له، ولا أعلم شيئاً أحلّ من هذا المال؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أنت ومالك لأبيك)، وقال: (أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه)، فكفّنوني منها فإن أصبتم لي بعشرة ما يستر عورتي، فلا تشتروا بخمسة عشر، وابسطوا على جنازتي لبدي، وغطوا عليها كسائي، وأعطوا إنائي مسكيناً".
[/size]
[size=32]حُكي عن الإمام عمر بن سعد الكوفي أنه أبطأ يوماً في الخروج إلى الجماعة، ثم خرج فقال: "أعتذر إليكم؛ فإنه لم يكن لي ثوب غير هذا صليت فيه، ثم أعطيته بناتي حتى صلين فيه، ثم أخذته وخرجت إليكم".
[/size]
[size=32]وعن مسلمة بن عبد الملك قال: "دخلت على عمر بن عبدالعزيز وقميصه وسخ، فقلت لامرأته وهي أخت مسلمة: اغسلوه، قالت: نفعل. ثم عدت، فإذا القميص على حاله، فحادثتها عن ذلك فقالت: والله ماله قميص غيره".
[/size]
[size=32]وعن ابن باكويه قال: "سمعت الإمام ابن خفيف يقول عن نفسه: والله ما وجبت علي زكاة الفطر أربعين سنة".
[/size]
[size=32]قال الحسن البصري: "والله لقد أدركت سبعين بدريًّا أكثر لباسهم الصوف، لو رأوا خياركم لقالوا: ما لهؤلاء من خلاق، ولو رأوا شراركم لقالوا: ما يؤمنون بيوم الحساب، ولقد رأيت أقواماً كانت الدنيا أهونَ على أحدهم من التراب تحت قدميه، ولقد رأيت أقواماً يمسي أحدهم لا يجد عشاء إلا قوتاً، فيقول: لا أجعل هذا كله في بطني، لأجعلن بعضه لله عزوجل، فيتصدق ببعضه، وإن كان هو أحوج ممن يتصدّق عليه". 

 

[/size]
[size=32]أصاب يزيد بن المهلب -قائد المسلمين- فى أحد فتوحاته أموالاً كثيرة، فكان من جملتها تاج فيه جواهر نفيسه، فقال: "أتدرون أحداً يزهد فى هذا"، قالوا: "لا نعلمه"، فقال: "والله إنى لأعلم رجلاً لو عرض عليه هذا وأمثاله لزهد فيه، ثم دعا بمحمد بن واسع -وكان فى الجيش مغازياً- فعرض عليه أخذ التاج، فقال: "لاحاجة لى فيه"، فقال: "أقسمت عليك لتأخذنه"، فأخذه وخرج به من عنده، فأمر يزيد رجلاً أن يتبعه، فينظر ماذا يصنع بالتاج، فمرّ بسائل فطلب منه شيئاً، فأعطاه التاج بكامله وانصرف، فبعث يزيد إلى ذلك السائل فأخذ منه التاج وعوّضه عنه مالاً كثيراً.
[/size]