اسباب الإخفاق فى الحب ، الفشل فى الحب



علاج الإخفاق.. ودافعيّةُ النجاح

سامح جاد

البشر توّاقون إلى النجاح والإنجاز في حياتهم الشخصية والعملية ليس على مستوى المؤسسات والشركات وحسب، بل على مستوى الدول أيضاً، ولكن النجاح الدائم حلم صعب المنال؛ لأن الإنسان جُبِل على المحاولة والخطأ والإخفاق أحيانًا، والإخفاق ليس رذيلة -كما يعتقد الكثيرون- ما لم يكن المحطة الأخيرة في التجارب التي يمر بها الأفراد والمؤسسات، بل يصبح الإخفاق فضيلة حين يكون دافعًا للنجاح، وسلمًا للصعود والنهوض والدفع باتجاه الأفضل وتحقيق الأهداف.
والإخفاق في أبسط دلالاته يعني الإخفاق في تحقيق أو إنجاز أهداف محددة مسبقًا، وهو يصيب الإنسان في حياته أو عمله أو دراسته أو في إدارته، ودائمًا ما يثير الإخفاق لدى الناس الخوف والإحباط نظرًا لارتباطه بالعقاب الذي يتدرج من التوبيخ والازدراء إلى العقوبات الماديّة والمعنويّة (الخصم أو الضرب أو الفصل .. الخ) من جانب الآخرين، لكن الخوف من الإخفاق والشعور الدائم بالذنب والتخلي عن مهارة المحاولة والخطأ هو الإخفاق بعينه، ونحن نحاول أن نضع أيدينا على دافعيّة النجاح داخل الفرد التي تمكنه من تحويل الإخفاق إلى نجاح.

أسباب الإخفاق ومظاهره

بطبيعة الحال لا نستطيع أن نتجنب الإخفاق تمامًا، ولكن عندما نعلم أسباب الإخفاق عندئذ يمكننا علاج تلك الأسباب، وتحويل هذا الإخفاق إلى نجاح، وقد حدّد علماء النفس وخبراء الإدارة أسبابًا كثيرة للإخفاق منها: ما يتعلق بالفرد نفسه من ضعف الهمة وقلة الخبرة، وتعجُّل النتائج والتسرع بالإضافة إلى نقص القدرات والنمطية والخوف المرضي من الإخفاق وعدم الثقة بالنفس؛ إذ يقع الإخفاق بلا شك حين يحدّث المرء نفسه بأن قدراته ووقته وخبرته لن تمكنه من النجاح؛ فيقول الإنسان: (لن أستطيع أن أفعل .. سوف يعوقني أمر ما.. لن يسمح الوقت لي .. إذا أخفقت سيعاقبني رؤسائي.....الخ).
من أسباب الإخفاق كذلك ما يتعلق بالأهداف ذاتها؛ كأن تكون الأهداف مثلاً مشوشة وغير محددة، أو تكون غير واقعية كأن تضع إدارة مؤسسة ما هدفًا لإنجاز مشروع ما خلال (6) أشهر في حين أن الوقت اللازم لإنجاز هذا المشروع (10) أشهر مثلاً، كذلك يقع الإخفاق عندما تكون الأهداف روتينية لا ترتبط بالإثابة والتحفيز.
ومن أسباب الإخفاق ما يرتبط بالجماعات وبالقائمين على الإدارة أنفسهم، وهنا يبرز أحد أهم أسباب الإخفاق وهو النزاع وكثرة الخلافات، وهنا يحذرنا ديننا الحنيف من النزاع الذي يؤدي للإخفاق (وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم .. ) [الأنفال: 46].
كما تخفق الإدارة عندما تتعدّد وتتضارب الأوامر والتوجيهات الصادرة للأفراد أو عند تعدّد القيادات للعمل الواحد، وتخفق الإدارة حين ينقصها المنهج والتخطيط العلميان، وحين تسند الأمور إلى غير أهلها.

منهج علاج الإخفاق

للنجاح طريق واحد، وللإخفاق أبواب عدة، فمن السهل أن نجد ذرائع كثيرة نرجع إليها الإخفاق، لكن من الصعب حقًا هو أن نفسر لماذا ننجح؟!.. فهل ننجح عندما نضع أهدافاً واضحة ومحددة، ونسلك درب الاجتهاد والجد والمثابرة للوصول لهذه الأهداف عبر خطط علمية مدروسة؟ أم النجاح رهن بالإدارة الجيدة؟ أم أن النجاح منهج شامل يأتي محصلة لأسباب كثيرة؟
وهذا هو الفارق بين النجاح والإخفاق.. فحين تسأل شخصًا لماذا أخفقت؟ لا تعييه الإجابة (لم أذاكر.. لا أعرف .. نسيت أن أفعل.. لم يحالفني الحظ .. أخطأت التقدير......الخ) ولكن المنهج السليم لتحويل الإخفاق إلى نجاح يأتي بالمحاسبة والمراجعة لجوانب التقصير وتلافيها، وما يمكن أن نسميه \"المنهج التحويلي\" أي تحويل الإخفاق إلى نجاح، والذي يستلزم بدوره عدداً من المهارات لإحداث هذا التحويل لعل أبرزها الثقة بالنفس، والمعرفة الجيدة بالقدرات والسّمات الشخصية أي أن يعرف المرء ماذا يميزه عن الآخرين، فليس الأذكياء والعباقرة فقط هم من يصنعون النجاح، ولكن كل منها عبقريّ في إطار ما يملك من مقوّمات للإنجاز وقدرات خلاّقة، ومن مهارات المنهج التحويلي أيضًا التعلّم من خبرات الآخرين والقراءة الجيدة لتجارب الناجحين،، وفيما يتعلّق بالعمل الجماعي فتحويل الإخفاق لنجاح يتطلب التوزيع الجيد للأدوار، والمراجعة المستمرة للخطط التي تضعها الإدارة، وإعادة رسم الأهداف، وترك مساحة للأفراد من المحاولة للخطأ، بحيث تبرز مهارات الإبداع والابتكار، وتكون الإدارة قادرة على نزع الخوف من الإخفاق من نفوس العمال أو الموظفين، والإدارة تستطيع أن تصنع من إخفاق أحد عناصرها نجاحًا عندما لا تقتصر الإثابة والتحفيز على من ينفذون أعمالهم بشكل آلي روتيني خال من الإبداع، بل عليها أيضًا إثابة من يمكنهم التحوّل من الإخفاق إلى النجاح وتجاوز الإخفاق.