اضرار مواقع الزواج ، مشاكل مواقع الزواج على الفتاة


جامعيات يقبلن على مواقع مشبوهة لتيسير الزواج
اضرار مواقع الزواج ، مشاكل مواقع الزواج على الفتاة Eldwly.com_1488739287_551

صفحة من أحد المواقع المسماة "روحانية"

جدة: نجلاء الحربي
رأت الطالبة الجامعية فدوى المالكي صديقاتها يترددن على مواقع في شبكة الإنترنت وصفنها لها بأنها تقدم الحلول لكل مشكلة يمكن أن تصادف الفتاة في حياتها، فقررت أن ترى بعينيها. غير أن فدوى بعد دخولها للإنترنت بحثا عن هذه المواقع وجدت عالما غامضا مخيفا.
تقول المالكي إنه مليء بالسحر والشعوذة وسلب عقول الفتيات. خاصة اللاتي يعتقدن أن الطرق الموجودة من خلال هذه المواقع الروحانية هي الحل الأمثل للتعجيل بالزواج أو تقريب البعيد.
ماتذكره فدوى ماهو إلا عنوان سريع لما وفرته شبكة الإنترنت من ملاذ لعدد من فتيات المرحلة الجامعية في مدينة جدة، عبر المواقع الروحانية التي ترشدهن إلى طرق ووسائل تساعدهن في التخلص من المشاكل الأسرية أو تيسير الزواج أو جلب الرزق، حسب عدد من هؤلاء الفتيات اللاتي يرين أن هذه المواقع يروج لها بين الفتيات عن طريق التجمعات النسائية في الجامعات والأفراح والحفلات الخاصة التي تقيمها الصديقات فيما بينهن. حيث يتبادلن الأحاديث عن هذه المواقع الروحانية، وقدرتها على حل العقبات التي تواجهها الفتاة في حياتها، خاصة من قبل من فاتهن قطار الزواج، بحسب ماهو منتشر وشائع بين هؤلاء الفتيات.
تقول فدوى ومن خلال تجربتها الشخصية "الذي يخفي على الجميع أن هذه المواقع تصيب الأشخاص بالهوس والتشتت. حيث يعتمد أصحابها على الخلط بين الآيات القرآنية والأدعية وكلمات لاتفهم.
وبعيدا عن التشتت والتردد الذي أصاب فدوى، ترى أريج البقمي أن التسلية هي التي قادتها لهذه المواقع الروحانية . بعد أن تعرفت عليها من خلال شلتها كما أطلقت عليهم، لكنها وجدت نفسها أسيرة لهذه المواقع التي وصفتها بالكارثة لمن يقتحم هذا العالم الغامض. حيث تجد الفتاة نفسها أمام عبارات وكلمات وطلاسم لا تفهم، وقد تلحق الكثير من الضرر نتيجة اتباعها.
بعض الفتيات يتعرفن على هذه المواقع بالصدفة على نحو أكدته المعلمة فاطمة الرحيلي التي تقول "حينما كنت أبحث عن أدعية معينة عن طريق موقع قوقل وجدت أن هناك مواقع يطلق عليها الروحانية، وبعد دخولها وجدت طرقا وأساليب عجيبة تدل على نصب واحتيال وسلب لا عقول ، فهناك طرق تعلم السحر والشعوذة . مما يوقع الشخص في الخطأ.
وتضيف الرحيلي "اللافت في الأمر أن الزائر لهذه المواقع يستطيع الدخول، وتحميل مختلف الكتب التي تعلم السحر والشعوذة بمجرد رابط وضع بالموقع وتحميل هذه الكتب.
وليس بعيدا أن يكون لهذه المواقع ضحايا أيضا، فهذه فتاة جامعية (فضلت عدم ذكر اسمها) تروي لـ " الوطن" أن دخولها لهذه المواقع الروحانية جعلها صيدا سهلا لصاحب موقع روحاني مشهور على شبكة الإنترنت. حيث وضع أرقامه للاستفسار لمن يريد طلب المساعدة والعلاج كما يزعم، وبعد الاتصال بصاحب الموقع الذي أطلق على نفسه موقع الشيخ (س) في احد الدول العربية قام بأخذ اسم الفتاة ووالدتها ثم طلب منها معاودة الاتصال به مرة أخرى، وأوهمها أنها مسحورة بسحر التعطيل عن الزواج، ولا تستطيع أن تتزوج إلا بفك هذا السحر، وطلب منها 4500 ريال حتى يستطيع أن يساعدها، وبعد إرسال المال له عاودت الاتصال به، فلم تجد منه إجابة، فعرفت أنها وقعت في شباك أحد النصابين، وأدركت أنها لم تكن الأولى، فغيرها الكثير ممن استغلهن صاحب هذا الموقع بالنصب والاحتيال.
رئيس مجلة البحوث الأمنية والباحث في مجال الإنترنت بكلية الملك فهد الأمنية الدكتور فايز الشهري أوضح أن "الجانب الفني وتأثير هذه المواقع الروحانية على الزائرين وخاصة الفتيات تأثير خطير نتيجة سوء استخدام شبكة الإنترنت، ومنها الاتجاه لمواقع السحر والشعوذة والمواقع الروحانية، فكل الاتجاهات الفكرية والسلوكية موجودة على شبكة الإنترنت، ويستطيع الشخص أن يبث ما يريد أيضا في ظل غياب الرقابة الأسرية داخل المنزل".
الشهري يرجع اتجاه السعوديين للمواقع الروحانية والإقبال عليها عن طريق مواقع الإنترنت إلى حجب القنوات الفضائية المماثلة التي كان معظم المقبلين عليها سعوديين، وأكد أن شبكة الإنترنت تحوي ما يقارب 13 موقعا مخصصا لهذه الأعمال في فروعها المختلفة، وبعد الرصد الفني والتقني لهذه المواقع الروحانية نلاحظ أن نسبة الزوار من السعوديين أكبر، وخاصة نهاية الأسبوع، وعدد السيدات أكبر من الرجال، حيث يقمن بزيارة علم التنجيم والفلك".
وأشار إلى أن "الشخص يدخل إلى هذه المواقع من باب التطفل أو الاكتشاف، فيصبح مدمنا لهذه المواقع، وبعض الفتيات تري أن حياتها تتوقف على خبير هذه المواقع من خلال أخذ الاستشارات منه".
ويؤكد الشهري أن الخطاب الوعظي الحماسي لا ينفع لتوجيه الفتيات والشباب للبعد عن زيارة هذه المواقع، محذرا من امتداد نشاط هذه المواقع الروحانية على أرض الواقع . حيث هناك بعض المواقع تقوم بتوصيل بعض الأعشاب والطلاسم والرقي والتعاويذ، وترسل عبر مندوبين بعد إيداع أموال في حساب صاحب الموقع، فهذا قد يوقع في جرائم من السحر والشعوذة".
ويلفت الشهري الانتباه إلى أن أصحاب هذه المواقع الروحانية لا يطلقون على أنفسهم مشعوذين، بل معالجين روحانيين أو مختصي علاجات نفسية واجتماعية للتضليل، ويتعاملون مع المشاكل الحياتية للأشخاص مثل جلب الحبيب التحصين ضد الحسد فك الربط وفتح النصيب. حيث إن بعض الفتيات اللاتي تقدمن في العمر يعتقدن أنهن مسحورات، وأن هذا الشخص يستطيع مساعدتهن وتوضع أرقام للاتصال والإقبال شديد عليهم ومعظم هذه المواقع من المغرب العربي وبعض العرب في أوروبا.
أما استشاري الطب النفسي الدكتور محمد الحامد فيذهب إلى أن هذا الموضوع في منتهي الخطورة، وليس جديدا على المجتمعات العربية، التي يصفها بأنها بعيدة عن النمو والتطور التي وصلت له المجتمعات المتقدمة، قائلا"هناك أزمة عقل وفكر في المجتمعات العربية حيث تطغى الخرافات والأوهام على عقول الكثير حتى المتعلمين.
ويختم الحامد محذرا بأن دخول هذه المواقع قد يحدث خللا في التفكير ويدفع الأشخاص إلى الوقوع في الجريمة، مشيرا إلى أنه لابد للفتيات والشباب الذين يعانيون من مشكلة ألا يلجؤوا إلى المواقع الروحانية بل يتجهوا إلى المختصين النفسيين فقد يكون الشخص مصاباً بخلل أو اضطراب نفسي وبحاجة للتوجيه الصحيح